السيد محمد تقي المدرسي

89

على طريق الحضارة

كيف نردم الفجوة بين الطموح والواقع ؟ هناك فجوة تحدث عادة بين النظرية والتطبيق ، وبين الطموحات والتطلّعات من جهة ، والانجازات والمكاسب من جهة أخرى ، وبالتالي بين ما يحلم به الإنسان وما يؤدّيه . وهذه الفجوة هي فجوة خطيرة يجب أن تردم لسبب بسيط واضح ، هو أنّ الإنسان الذي يعاني من هذه الفجوة يعيش في حلم التقدّم ، وتحقيق المكاسب والانجازات . . في حين أنّ واقعه ما يزال متخلّفاً ، وما يزال هو نفسه ضعيفاً وعاجزاً ؛ فهو من جهة يتصوّر أنه قد انتصر ، وتقدّم ولكنّه من جهة أخرى لا يجد في واقعه سوى الهزيمة والتأخر ، فتصطدم حياته بالحقائق الاجتماعية فينتبه فجأة ؛ كأن يتصوّر أنه استطاع أن ينتصر في الحقل الاجتماعي ولكن حياته تصطدم في لحظة من اللحظات السوداء بأنّ المجتمع يناقضه ويخالفه ، وأن ليس هناك من يتّبعه . وفي هذه الحالة ؛ أي حالة الاصطدام بالواقع تكتسح قلب مثل هذا الإنسان سحابة يأس سوداء ، فيتقهقر ، ويفقد الثقة بذاته وبمستقبله ، ويصبح من الأصفار التي لا قيمة لها .